هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٦ - ثانيا الإعلان العام لتزويج فاطمة وعلي عليهما السلام
فعن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام عن جابر قال:
(لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يزوج فاطمة عليا، قال له:
«أخرج يا أبا الحسن إلى المسجد فإني خارج في أثرك فمزوجك بحضرة الناس وذاكر من فضل ما تقر به عينك».
قال علي ــ عليه السلام ــ:
«فخرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا ممتلئ فرحا وسرورا فاستقبلني أبو بكر وعمر فقالا ما وراءك يا أبا الحسن؟
فقلت: يزوجني رسول الله فاطمة، وأخبرني أن الله زوجنيها، وهذا رسول الله خارج في أثري ليذكر بحضرة الناس، ففرحا وسرا ودخلا معي المسجد فو الله ما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله، وإن وجهه ليتهلل فرحا وسرورا».
أقول: لم يفرح أبو بكر وعمر بهذا الزواج ــ كما سيمر بيانه من خلال الروايات والأحداث، بل أظهرا فرحاً وأخفيا امتعاضاً ولقد كانا من أشد المعترضين على فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
إلاّ أننا هنا نعود إلى حديث الإمام علي عليه السلام قائلاً:
«فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أين بلال؟ قال: لبيك وسعديك، فقال: وأين المقداد؟ فلباه، فقال وأين سلمان؟ فلباه، فلما مثلوا بين يديه قال: انطلقوا بأجمعكم إلى جنيات المدينة واجمعوا المهاجرين والأنصار والمسلمين.
فانطلقوا لأمره، فأقبل حتى جلس على أعلى درجة من منبره فلما حشد المسجد بأهله قام صلى الله عليه وآله وسلم حمد الله وأثنى عليه، وقال:
الحمد لله الذي رفع السماء فبناها وبسط الأرض ودحاها، وأثبتها بالجبال فأرساها