هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٧ - ثانيا الإعلان العام لتزويج فاطمة وعلي عليهما السلام
وتجلل عن تعبير لغات الناطقين وجعل الجنة ثواب المتقين، والنار عقاب الظالمين، وجعلني رحمة للمؤمنين، ونقمة على الكافرين.
عباد الله إنكم في دار أمل بين حياة وأجل، وصحة وعلل، دار زوال متقلبة الحال جعلت سببا للارتحال، فرحم الله أمرأً قصر عن أمله، وجد في عمله، وانفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوته، فقدمه ليوم فاقته، يوم تحشر فيه الأموات، وتخشع فيه الأصوات وتنكر الأولاد والأمهات، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، يوم يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره يوم تبطل الأنساب وتقطع الأسباب، ويشتد على المجرمين الحساب، ويدفعون إلى العذاب، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.
أيها الناس! إنما الأنبياء حجج الله في أرضه والناطقون بكتابه العاملون بوحيه وإن الله تعالى أمرني أن أزوج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمي، وأولى الناس بي علي بن أبي طالب، والله عزّ شأنه قد زوجه بها في السماء، وأشهد الملائكة، وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك، ثم جلس»([٣٣٠]).
وفي خبر أنه خطبهم بهذه الكلمات فقال:
Sالحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه وسطوته النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه،
[٣٣٠] دلائل الإمامة للطبري: ص١٦ـ١٧؛ مستدرك الوسائل: ج١٤، ص٢٠٥؛ نوادر المعجزات لمحمد بن جرير الطبري: ص٨٧؛ مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني: ج٢، ص٣٣٢؛ جامع أحاديث الشيعة للبروجردي: ج٢٠، ص١١٧؛ نهج السعادة للشيخ المحمودي: ج١، ص١٨.