هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤٥ - المسألة الثانية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يفدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى
٢ــ روى ابن الأثير الجزري، والحاكم الحسكاني وغيرهما: (إن ليلة بات علي بن أبي طالب على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى الله تعالى إلى جبرائيل وميكائيل: إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بحياته فاختار كلاهما الحياة وأحبها فأوصى الله إليها: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ينادي: بخ بخ من مثلك يابن أبي طالب تباهي بك الملائكة)([٢٥٤]). فأنزل الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِۗ وَاللَّـهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)([٢٥٥]).
أقول: إذا كان الله عزّ وجل يتباهى بعلي بن أبي طالب عليه السلام في فدائه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا لشيء إلا ابتغاء مرضاته سبحانه فكيف للمسلم أن لا يتباهى هو أيضا على الأمم الأخرى بعلي بن أبي طالب عليه السلام.
٣ــ أورد كثير من حفاظ المسلمين أن قول الله تعالى:
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ)
نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام بعد أن نام بفراش النبي صلى الله
[٢٥٤] أسد الغابة لابن الأثير: ج٤، ص٢٥؛ شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج٤، ص٢٥؛ تفسير الرازي: ج٥، ص٢٢٤؛ تفسير الثعلبي: ج٢، ص١٢٦؛ الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ج١، ص٢٩٥؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج١٩، ص٨٧؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ج١، ص٣٤٠.
[٢٥٥] سورة البقرة، الآية: ٢٠٧.