هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤٤ - المسألة الثانية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يفدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى
إنه عرض طابعه وحقيقته (الموت)، وغايته الحصول على رضا الله عز وجل، وهنا تعرف حقائق الإيمان وتصرخ صفحات القلوب ملبية نداء التضحية بالنفس أو التمسك والتثبت بالحياة، وقد سجل التاريخ: أن علي بن أبي طالب عليه السلام قد قدّم رضا الله على النفس، فلتذهب إذا هذه النفس رخيصة إذا كانت هي الوسيلة في الحصول على رضا الله عز وجل، فكيف بها إذا كانت قد جمعت أيضا نجاة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وفيها رضاه.
ثم يبدو من هذه الحادثة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن بان له موقف الإمام علي عليه السلام ــ وهو العارف بحقائق علي عليه السلام ــ ذكر لعلي الضمانات في السلامة قائلا:
«فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه».
وفي هذه النقطة تحديدا نقول: لو شكلت لجنة حية الضمائر وأرادت أن تمنح أوسمة فهل تجد في تاريخ النبوة شخصية آمنت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدّقتْ به وسلّمت نفسها للموت الحقيقي وهي لا تملك سوى صدقها بهذه الكلمات: «فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم» ثم نامت هذه النفس مطمئنة لأنها مصدّقة بما سمعت!
فهل هذه اللجنة تجد من تمنحه وسام (الصدق) غير هذا النائم في فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم أن هذه الأوسمة كانت وما تزال تمنح للبعض من أجل الوجاهة فتضاف في سجلات العوائل أو تعلق على الجدران، ويبقى في الاختيار عند ذوي العقول السليمة.