هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٨ - المبحث الثاني التهيؤ للهجرة
بعد ذلك من القضاء عليه.
ولذا: اجتمع أشرافهم في دار الندوة ــ وهي المكان الذي يجتمعون فيه للأمور المهمة ــ واتفقوا على أن يأخذوا من كل قبيلة رجلا قويا، ويعطى سيفا، ثم يجهزون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه ويتفرق دمه بين القبائل، وبذلك لا يتمكن بنو عبد مناف من الأخذ بثأره لأنهم لا قدرة لهم على قتال كل تلك القبائل ويرضون بالفدية.
فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون عليه.
فأنزل الله تعالى في ذلك اليوم وما كانوا أجمعوا عليه:
(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّـهُۖ وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ([٢٤٩]).
فأتى جبرائيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
«لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه».؟!.
فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام، فيثبوا عليه([٢٥٠])، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب:
نم على فراشي وتسبّح ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم.
[٢٤٩] سورة الأنفال، الآية: ٣٠.
[٢٥٠] السيرة النبوية للنووي: ص ٨٥ ط دار البصائر، وجاء قوله: «انهم كانوا مائة نفر» وهذا خلاف المشهور.