هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٥ - الحدث الثاني زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سودة بنت زمعة وعائشة
ونحن نأخذ بقوله أنه تزوجها بالمدينة وننكر عليه قوله في الوليمة، وإن يومها كان كثير الأطباق لأن السيدة عائشة تكذب هذا القول لأنها هي الأعلم بمراسيم عرسها، وفيه قالت: «ما نحرت جزور ولا ذبحت علي شاة وأنا ابنت تسع، حتى ارسل إلينا سعد ابن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»([٢٤٦]).
وإن السبب الذي منع النبي عن اقامة الوليمة في عرس عائشة ولم يحتفل بهذا العرس ما هو إلا رعاية لمشاعر فاطمة عليها السلام التي ما زالت تتفجع بفقد أمها عليها السلام، وما منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن اقامة الأفراح إلا حفاظا لذكرى أم الزهراء خديجة بنت خويلد عليها السلام فما زال القلب حزيناً والعين تدمع لفراقها.
٧ــ أخرج البخاري عن عروة: أن خديجة توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين فلبث صلى الله عليه وآله وسلم سنتين أو قريبا من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين([٢٤٧])،ــ ولبث هو عدم الزواج ــ.
ولهذه الأسباب لا يمكن أن يقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الزواج بعد وفاة الصديقة الطاهرة أم المؤمنين خديجة عليها السلام مباشرة، أي في السنة التي توفيت فيها.
بقي أن نقول: إن هناك سبباً قوياً يحول دون إقدام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الزواج بعد خديجة مباشرة، وهو: أن البضعة النبوية فاطمة الزهراء
[٢٤٦] تاريخ الطبري: ج٢، ص٤١٣.
[٢٤٧] صحيح البخاري: ج٤، ص٢٥٢.