تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٣٧ - القاسطون والمارقون امتداد لمسلسل التمهيد لقتلة أهل البيت
صلوات الله وسلامه عليه مواجهته وسحق كبريائه واستئصال هذا العضو الفاسد.
فكانت المواجهة في صفين حيث جرت بين جيش الحق وجمع الباطل حربا طاحنة استمرّت أربعة عشر شهرا، قتل فيها والتحق بالنار تسعون ألف مقاتل من جيش معاوية، واستشهد من أصحاب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه عشرون ألف مقاتل خمسة وعشرون منهم من الصحابة، وتفاصيل ما حدث فيها مذكورة في كتب التاريخ غير خافية، ولكن الذي يهمنا منها ان هذه الحرب الأموية التي فرضت على أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه قد كانت سببا رئيسا في نشوء فتنة التحكيم الشهيرة، ونتيجة لهذه الفتنة ظهرت فئة جديدة على الساحة الإسلامية سموا بعد ذلك بالخوارج عليهم لعائن الله.
الخوارج الذين كانوا يمثلون انتكاسة واضحة عن الطريق المستقيم، الخوارج الذين كانوا يقرأون القرآن ولا يزيدهم ذلك الا بعدا عن الله سبحانه وتعالى لانهم لم يتعلموا من القرآن إلا الحروف، الخوارج الذين كانت جباههم سوداً من اثر السجود لكن قلوبهم خالية خاوية من خوف الله سبحانه وتعالى وحب أولياء الله، الخوارج الذين لم يستحلوا قتال أهل الشام لأنهم رفعوا القرآن على المصاحف لكنهم استحلوا ان يخوضوا معركة النهروان ضد القرآن الناطق أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، الخوارج الذين أراقوا دم أمير المؤمنين بضربة غادرة على رأسه خضبت منها شيبة لحيته المقدسة فارتكبوا بذلك أكبر فاجعة عرفتها البشرية بعد فاجعة فقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الخوارج الذين بفعلهم فقدت الأمة ثالث شخص من أشخاص أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فحققوا بذلك آمال وأحلام وأمنيات أصحاب السقيفة وأصحاب الشورى وأصحاب الجمل وصفين.