تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٨٤ - المبحث الرابع دلالة اللعن في المصطلح القرآني
المبحث الرابع: دلالة اللعن في المصطلح القرآني
المتتبع لآيات القرآن الكريم يجدها مشحونة بلفظ اللعن، فقد جاء استخدام هذه المفردة في آيات الكتاب العزيز مع مشتقاتها ما يقارب الست والستين مرة تقريبا، في ست وستين آية، وهو عدد لا يستهان به ويستدعي الوقوف عنده والتأمل في مضامينه واستخراج ما خفي من مكنونه.
ونستطيع من خلال التأمل في آيات اللعن في القرآن الكريم أن نكتشف أهدافاً عديدة قد صيغ من أجلها اللعن في آيات الذكر الحكيم، ومن هذه الأهداف ما يأتي:
أولا: قد يأتي اللعن في القرآن الكريم للحكم بالطرد والإبعاد عن الرحمة الإلهية وعدم شمول اللطف والمغفرة لأفعال معينة لا تنسجم مع الشريعة الإلهية. أو يأتي اللعن للحكم بالطرد والإبعاد لأشخاص تلبسوا بأفعال غير مرضية لله سبحانه.
كما في قوله سبحانه ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا))[٤٧٧]، فهذه الآية المباركة تحكم على من يتلبس بصفة القتل للمؤمن، ويأتي بمثل هذا الفعل الشنيع، بالطرد من ساحة الرحمة واللطف الإلهي، وعدم شمول فعله بقانون المغفرة والرحمة فيكون بناء على ذلك دخوله في جهنم وخلوده فيها وبقاؤه في العذاب العظيم أمرا طبيعيا، لان من لم يدخل في رحمة الله ولطفه صار إلى عذابه وسخطه، ومن لم يذق طعم نعيم مغفرته ذاق طعم أليم عذابه ونقمته.
ثانيا: وقد يأتي اللعن لإعلان الموقف العملي والرفض تجاه فكرة منحرفة كقوله تعالى: ((وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ
[٤٧٧] سورة النساء ، الآية ٩٣.