تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٥٥ - أولا شواهد قرآنية على ان لكل الموجودات عقلاً وإدراكاً
الحقائق الكونية يفوق ويعلو على فهم وإدراك وعقل كثير من جهال البشر.
وليست النملة بأعجب حالا من الهدهد في قصة سليمان السابقة الذكر، والذي كان يدرك المدينة التي كان فيها ويعرف اسمها حيث قال ((وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ))، ويعلم أن لهذه المدينة ملكة لا ملكا، وانها محاطة بشتى أنواع النعم والقوة والمنعة وان لها عرشاً عظيماً ((إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ))، وانها وأهل تلك المدينة يعبدون ويسجدون لغير الله سبحانه وبالتحديد للشمس ((وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ))، وقد تعجب لفعلهم هذا، لأنه يخالف قانون الفطرة، وان هذا الانحراف عن فطرة التوحيد وعبادة الله سبحانه سببه الشيطان فهو الذي زين ذلك إليهم فصدهم بتزيينه هذا عن السبيل فصاروا باتباعه لا يهتدون، ثم يتساءل مستفهما ومستنكرا لفعلهم بقوله ((أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ))[٤١١] فهل يصح كل تلك الأقوال والأفعال والاعتقادات إلا ممن له مرتبة من الكمال والعقل والإدراك والفهم، تفوق مرتبة من يسجد للشمس من دون الله سبحانه.
ثم انظر إلى أسلوب وطريقة كلام نبي الله سليمان معه من خلال قوله تعالى ((قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ))[٤١٢] فهل يصح أن يوصف بالصدق أو الكذب من لا يعقل شيئا، وليس له إدراك وفهم.
ثم هل يصح من نبي الله سليمان عليه السلام وهو الحكيم والمعصوم أن يرسل بيد الهدهد كتابا إلى تلك الملكة وقومها قائلا له: ((اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ))[٤١٣] ويحمله من المضامين أشدها أهمية: ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ
[٤١١] سورة النمل الآية رقم ٢٥.
[٤١٢] سورة النمل الآية رقم ٢٧.
[٤١٣] سورة النمل الآية رقم ٢٨