تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٨٨ - ابتزاز هذا اللقب من الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه
ابتزاز هذا اللقب من الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه
لقب أمير المؤمنين شأنه شأن غيره من حقوق أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وألقابهم وفضائلهم التي اختصوا بها عن العالمين والتي ابتزت منهم واغتصبت، وأسباب هذا الابتزاز واضحة للمؤمن الفطن، إذ إن هذا اللقب كان يذكر الأمة الإسلامية بأن عليا صلوات الله وسلامه عليه هو الأولى من غيره باعتلاء منصب الإمامة والخلافة بعد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه أميرهم وسيدهم ويعسوبهم، ومن غير اللائق لأحد من المسلمين أن يتقدم على أميره، أو يتأمر على سيده، ومن يفعل ذلك فانه ظالم متعدّ لحدود الله.
فتنبه القوم إلى أن بقاء هذا اللقب وانحصاره بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه يعد تهديدا دائما ومستمرا يدين صحة اعتلائهم لمنصب قيادة المسلمين، ويفضح تقدمهم لأميرهم وسيدهم ويعسوبهم. فكان عليهم والحال هذه، وفيما لو أرادوا أن يحافظوا على تلك المناصب المغتصبة أن يعمدوا إلى أمرين:
الأول: توسيع إطلاق هذا اللقب ليشمل أفرادا غير الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
الثاني: القضاء على ما كان مشاعا من اختصاص الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه بلقب أمير المؤمنين، وإبداله بشياع جديد يخرج هذا اللقب من حيز الاختصاص إلى العموم.
وأول من وسع إطلاق لقب أمير المؤمنين بحسب الوثائق التاريخية هو عمر بن الخطاب في أيام حكومته، قال الطبري: (قال أبو جعفر: أول من دعي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ثم جرت بذلك السنة واستعمله الخلفاء إلى اليوم)[٨٩].
[٨٩] تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٧٧.