تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١١ - المقدمة
المقدمة
ان ليوم عاشوراء من عام واحد وستين للهجرة خصوصية امتاز بها عن سائر الأيام، إذ لولاه لمحق الدين وضاعت أحكامه، ولولاه لنحر بنو أمية الإسلام نحر الأضاحي، ولولاه لما رفع على المآذن اليوم صوت يشهد لله سبحانه بالتوحيد وللنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة، ولولاه لأصبح دين الناس اليوم هو دين يزيد بن معاوية عليه اللعنة، الذي لا يعرف إلا السكر والمجون واللعب بالكلاب والقرود.
فبعاشوراء عرف الناس معالم دينهم، وبعاشوراء حفظت حرمة الإسلام، وبعاشوراء وحد الله سبحانه وتعالى حق توحيده، وبعاشوراء أقيمت الصلاة وبقيت الفرائض، وبعاشوراء افتضح أرباب الفسق وانكشف أهل الريب والنفاق، وبعاشوراء حفظت حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن تنتهك من قبل الشجرة الملعونة في القران، ولو أننا بقينا نعدد فوائد ذلك اليوم لما وقف بنا الحال عند حد معين، فما زالت السنين تمر وفي كل يوم يتضح معنى جديد من معاني عظمة ذلك اليوم، وفي كل يوم يخرج علينا باحث ودارس يكشف الجديد مما غاب عن أقرانه الذين سبقوه، ولسوف لا تتوقف هذه الاكتشافات في يوم من الأيام، إلى أن يقوم الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه فيكشف جوهر العظمة وسر الخلود لذلك اليوم الذي حير عقول العظماء والبسطاء على حد سواء.