تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٦٧ - أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كانوا حجر العثرة بوجه ذلك المخطط
إلا ظالم) كما قال أبو بكر، أو كما قال عمر بن الخطاب: (من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة) فان هذا المنطق لا ينفع مع الإمام علي بن أبي طالب وبقية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لأنهم الأقرب والألصق به منزلة وقربى وشأنا، ويكون فعل من تقدم عليهم وغصبهم أمرهم مشمولا بالقانون الذي ألزم به أبو بكر نفسه بقوله: (ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم)، وبما ألزم به عمر بن الخطاب نفسه بقوله: (من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم أو متورط في هلكة).
وبعبارة أخرى: إذا كان أبو بكر يعدّ تقدم الأنصار على المهاجرين ومنازعتهم ظلما بحجة ان المهاجرين أولياؤه وعشيرته وأحق الناس به، فإن تقدم أبي بكر وعمر ابن الخطاب وسائر المهاجرين ومنازعة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الأمر ظلم أيضا، بل من أقبح الظلم، لان قريشا عشيرته والإمام علياً من أهل بيته بل هو نفسه كما في آية المباهلة، وتقدم العشيرة على أهل البيت ظلم لا ريب فيه، ومن يرتكبه لا يكون إلا مدلاً بباطل أو متجانفاً لإثم أو متورطاً في هلكة.
وقد احتج الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بهذا الأمر حينما انتهت إليه أنباء السقيفة قال: (... فماذا قالت قريش؟ قالوا احتجت بأنها شجرة الرسول صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم. فقال عليه السلام احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة)[٥٥]، وقد واجه الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ابا بكر بهذه الحقيقة وبشكل مباشر حينما خاطبه بقوله:
[٥٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ج٦ ص٤ من كلام له عليه السلام في معنى الأنصار.