تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٧٢ - ٣ أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار
٣: أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار
والأبد لفظ يدل على طول المدة وامتداد زمن الفعل، قال الجوهري: («أبد»: الأبد: الدهر، والجمع آباد وأبود... والأبد أيضا: الدائم)[٢٢١]. وقال الزبيدي في تاج العروس: (الأبد، محركة: الدهر مطلقا، وقيل: هو الدهر الطويل الذي ليس بمحدود. ج آباد وأبود... والأبد: الدائم... والأبد القديم الأزلي... قال الراغب في المفردات: الأبد، بالتحريك، عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان وذلك أنه يقال زمان كذا، ولا يقال أبد كذا)[٢٢٢].
فيصبح معنى العبارة (عليكم مني جميعا سلام الله دائما ممتدا ما امتد بقائي وما دام لليل والنهار وجود).
وفي ذلك إشارة إلى أن الزائر في هذه الفقرة الشريفة من الزيارة يريد أن يمتد سلامه وسلام الله سبحانه على الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وعلى الأرواح التي حلت بفنائه وأناخت برحله لأبعد مدّة زمنية ممكنة، والتي أشار إلى ثلاثة منها وهي:
ألف: تمام مدة حياة الزائر وهي التي عبرت عنها الفقرة بلفظ(أبدا ما بقيت).
باء: تمام ما يتبقى من عمر الدنيا، وهو ما عبرت عنه الفقرة بـ (وبقي الليل والنهار).
جيم: تمام مدة بقائه في البرزخ والقبر، إذ ان عالم القبر والبرزخ مشمول أيضا بنظام الليل والنهار، إما بنفس النظام الموجود في عالم الدنيا، أو بنظام يتناسب وذلك العالم، وفي قوله تعالى: ((جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لَا
[٢٢١] الصحاح للجوهري ج ٢ ص ٤٣٩ فصل الألف.
[٢٢٢] تاج العروس للزبيدي ج ٤ ص ٣٢٧ فصل الهمزة مع الدال المهملة.