تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢١١ - ٢ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ
المبحث الثاني: المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
١: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ
قد ذكرنا في الفقرة الأولى من فقرات هذه الزيارة الشريفة تفصيل الكلام عن سبب إطلاق كنية أبي عبد الله في هذه الزيارة دون غيرها من الكنى، وعن المداليل التي يحتويها هذا الإطلاق فراجع.
٢: لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ
لقد: قد وردت معانٍ عدة للحرف (قد) فصلها صاحب كتاب الجنى الداني في حروف المعاني[٣١٢] وغيره، والظاهر ان (قد) هنا بمعنى التحقق وهي شبيهة بقوله تعالى: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ))[٣١٣] أي ان الفلاح واقع ومتحقق للمؤمنين، فيكون معنى هذه الفقرة من الزيارة (ان عظم الرزية وجلل المصيبة بالحسين صلوات الله وسلامه عليه واقع ومتحقق علينا وعلى جميع أهل الإسلام).
عظمت: بمعنى كبرت واشتدت وفظعت، قال الفراهيدي: (والعظم: مصدر الشيء العظيم...وسمعت خبرا فأعظمته أي: عظم في عيني. ورأيت شيئا فاستعظمته...والعظم: جل الشيء وأكثره...والعظيمة: الملمة النازلة الفظيعة)[٣١٤].
وقال الجوهري: (عظم الشيء عظما: كبر، فهو عظيم. والعظام بالضم مثله... والعظيمة والمعظمة: النازلة الشديدة)[٣١٥].
[٣١٢] راجع الجنى الداني في حروف المعاني للحسن بن قاسم المرواريد ص٢٥٣ ــ ٢٥٩.
[٣١٣] سورة المؤمنون الآية رقم ١.
[٣١٤] كتاب العين للخليل الفراهيدي ج ٢ ص ٩١ ــ ٩٢.
[٣١٥] الصحاح للجوهري ج ٥ ص ١٩٨٧ ــ ١٩٨٨.