تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٤ - باء سلامتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في عالم الطينة
طيبة، طابت وطهرت هي بعضها من بعض...)[٢٦٠].
وهذا الاختصاص والاصطفاء لطينة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وشيعتهم أو لطينة أعداء أهل البيت ومن سار على نهجهم لا يستلزم الجبر أو نسبة الظلم لذات الباري جل وعلا وقد فصل علماؤنا الأعلام القول في توجيه ذلك بعبارات شتى وأدلة عدة اخترنا منها ما يأتي:
منها ما ذكره المولى محمد صالح المازندراني قدس الله روحه بقوله: (لا يقال هذا الحديث ومثله يرفع الاختيار ويوجب الجبر لأنا نقول: ــ والله أعلم ــ ان الله جل شأنه لما خلق الأرواح كلها قابلة للخير والشر، وعلم أن بعضها يعود إلى الخير المحض وهو الإيمان، وبعضها يعود إلى الشر المحض وهو الكفر، باختيارهما، وأمرها حين كونها مجردات صرفة بأمر كما سيجيء، ووقع معلومه مطابقا لمعلمه، خلق للأول[٢٦١] مسكنا وهو البدن من طينة عليين، وخلق للآخر[٢٦٢] مسكنا من طينة سجين، كما خلق للمؤمن جنة وللكافر نارا، وذلك ليستقر كل واحد فيما يناسبه، ويعود كل جزء إلى كله، وكل فرع إلى أصله، ومن ههنا ظهر أن الخلق من الطينتين تابع للإيمان والكفر، ومسبب عن العمل دون العكس، فلا يستلزم الجبر ولا ينافي الاختيار، ألا ترى أنه تعالى لما علم أن بين النبيين والمؤمنين اتصالا من وجه وانفصالا من وجه آخر، لأن المؤمنين من طينة النبيين، وخلق أبدانهم من دون ذلك لانحطاط درجتهم وشرفهم، فوضع كلا في درجته، وانك إذا قررت لعبدك المطيع بيتا شريفا، ولعبدك العاصي بيتا وضيعا، صح ذلك عقلا وشرعا، ولا يصفك عاقل بالظلم والجور، إذ الظلم وضع
[٢٦٠] كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ص ٣٦٩ ــ ٣٧٠.
[٢٦١] وهو الذي ذكره قدس الله روحه بقوله السابق: (وعلم أن بعضها يعود إلى الخير المحض وهو الإيمان).
[٢٦٢] وهو الذي ذكره قدس الله روحه بقوله السابق: (وبعضها يعود إلى الشر المحض وهو الكفر).