تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٤ - ثالثا خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة
وعلي عليه السلام معه لا يفارقه، يمشي بمشيه وليس يمر رسول الله صلى الله عليه وآله ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم فيقول لهم: خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة، فانطلقت به ورسول الله صلى الله عليه وآله واضع لها زمامها حتى انتهت إلى الموضع الذي ترى ــ وأشار بيده إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يصلي عنده بالجنائز ــ فوقفت عنده وبركت ووضعت جرانها على الأرض فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل أبو أيوب مبادرا حتى احتمل رحله فأدخله منزله ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام معه حتى بني له مسجده بنيت له مساكنه ومنزل علي عليه السلام فتحولا إلى منازلهما)[٤٣٥].
وفي تاريخ الطبري: (حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم ركب ناقته وأرخى لها الزمام فجعلت لا تمر بدار من دور الأنصار إلا دعاه أهلها إلى النزول عندهم وقالوا له هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والمنعة فيقول لهم صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم خلوا زمامها فإنها مأمورة حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم فبركت على باب مسجده)[٤٣٦].
أقول: وفي هذه الحادثة دليل قطعي على ان لناقته صلوات الله وسلامه عليه إدراكاً لما تفعله وانها قابلة للتكليف؛ لان الحديث واضح فهو ينص على انها مأمورة وليس الآمر سوى الله سبحانه، ولكن يجب ان لا يغيب عن الذهن ما كررناه مرارا من ان التكليف ليس بالضرورة يكون بمستوى التكليف البشري وإنما يكلف كل موجود بما يتناسب ومستواه الكمالي.
[٤٣٥] الكافي للشيخ الكليني ج ٨ ص ٣٣٩ ــ ٣٤٠ حديث إسلام علي عليه السلام.
[٤٣٦] تاريخ الطبري للطبري ج ٢ ص ١١٦، وراجع أيضا فتح الباري لابن حجر ج٧ ص١٩٢ باب هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، وراجع أيضا الاستيعاب لابن عبد البر ج١ ص٤٢.