تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٦٨ - تصريح جملة من العلماء بكون الولاية والبراءة من مسائل أصول الدين
انتهى محل الشاهد من كلامه رفع الله في الجنة مقامه، وفيه ما لا يخفى من جعل مسألتي الولاية والبراءة من مسائل الأصول ونسب القول بأصوليتهما إلى مذهب الإمامية، واعتبر القول بعدّهما من الفروع والواجبات الخارجية هو مذهب العامة المخالفين لمذهب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وقد عد الشيخ المفيد قدس الله روحه مسألتي الولاية والبراءة في كتابه (المقنعة) من مسائل أصول الدين، فقد قسم كتابه على شكل أبواب بدأها بالباب الأول وتحت عنوان (ما يجب من الاعتقاد في إثبات المعبود وصفاته) ثم عطف عليه الباب الثاني تحت عنوان (ما يجب من الاعتقاد في أنبياء الله ورسله) وتبعه بالباب الثالث الذي سماه (ما يجب في اعتقاد الإمامة) وتبعة بالباب الرابع الذي وضع له عنوان (ما يجب من ولاية أولياء الله) ثم تبعه بالباب الخامس تحت عنوان (ما يجب من اعتقاد المعاد والجزاء) ثم وبعد ان استوفى الكلام حول الأصول الاعتقادية شرع في الباب السادس وتحت عنوان (ما يجب معرفته والعمل به من شرائع الإسلام) وجعل الكلام في الباب السابع حول أول تلك التكاليف والأحكام وسماه (فرض الصلاة) وهكذا ترقى في بحث بقية أحكام الشريعة وأجزاء فروع الدين.
ومحل الشاهد في ذكر هذا التفصيل هو جعل الشيخ المفيد قدس الله روحه مسألة الولاية أولياء الله والتبري من أعداء الله بين أصلين من أصول الدين، بين الإمامة والمعاد ولم يذكرهما في ضمن مسائل فروع الدين أو ما سماه قدس الله روحه بـ(ما يجب معرفته والعمل به من شرائع الإسلام) فلو كان قدس الله روحه يعتقد بدخولهما ضمن فروع الدين لما كان يحسن منه ذكرهما ضمن الأصول الاعتقادية، فيكون ذكرهما في الأصول دليلاً على عدّه قدس الله روحه واعتقاده بأنهما من مسائل أصول الدين فتأمل.