تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٩٣ - هاء سلامتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في عالم الأصلاب
وكان من حكمته سبحانه ولطفه ورحمته أن اختار واصطفى بعض العباد من أولاد نبي الله آدم عليه السلام وميزهم بفضيلة النقل من صلب طاهر إلى صلب آخر طاهر أو أطهر، ومن رحم طاهر إلى رحم طاهر أو أطهر، فسلمهم في تقلبهم في عالم الأصلاب من دناءة الآباء والأمهات، وعصمهم من كل دنس ورجس يمكن أن يشوب ذلك العالم، وكان أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في مقدمة هؤلاء الذين سلمهم الله سبحانه وعصمهم ونقلهم من صلب شامخ إلى رحم طاهر، لم تنجسهم الجاهلية الأولى بأنجاسها ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها، واليك بعض النصوص وأقوال بعض العلماء الأعلام التي تثبت حقيقة ما ذكرنا بلا أدنى شك وشبهة:
منها ما ورد في زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك أيها البشير النذير، السلام عليك أيها السراج المنير السلام عليك أيها السفير بين الله وبين خلقه، اشهد يا رسول الله انك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة، لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها)[٢٨٢].
وعن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في وصف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين انه قال: (فاستودعهم في أفضل مستودع، وأقرهم في خير مستقر. تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام. كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف. حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد صلى الله عليه وآله، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الأرومات مغرسا. من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتخب منها أمناءه. عترته خير العتر، وأسرته خير الأسر، وشجرته خير الشجر. نبتت في حرم وبسقت في كرم، لها فروع طوال وثمرة لا تنال. فهو إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى. سراج لمع
[٢٨٢] إقبال الأعمال للسيد ابن طاوس ج ٣ ص ١٢٩ فصل ١٢ فيما نذكره من زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا اليوم من بعيد المكان وزيارة مولانا علي صلوات الله وسلامه عليه عند ضريحه الشريف.