تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٥٩ - ثانيا ماذا يقول الحلبي في معاجز النبي وكراماته
جاء أنه صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم نام أي في الشمس فجاءت شجرة تشق الأرض حتى قامت عليه لما استيقظ ذكر له ذلك فقال هي شجرة استأذنت ربها عز وجل في أن تسلم علي فأذن لها[٤٢١].[٤٢٢]
ومنها حنين الجذع إليه صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم كما تقدم[٤٢٣].[٤٢٤]
[٤٢١] راجع أيضا تهذيب الكمال للمزي ج١ ص٢٣٧، والوافي بالوفيات للصفدي ج١ ص٨٢، وعيون الأثر لابن سيد الناس ج٢ ص٣٦٠ في ذكر نبذة من معجزاته عليه السلام.
[٤٢٢] وفي هذا المقطع عدة من المعاني الدالة على المطلوب، منها ان الشجرة كانت تدرك أن هذا النائم هو رسول الله.، وتدرك انه. نائم في الشمس، وتدرك ان الشمس تؤذيه، وتدرك ان أغصانها يمكن ان تريح النبي. فيما لو صارت حائلا ما بين الشمس وبينه.، وتدرك انها لكي تتحول من مكانها وتتحرك عن موضعها لابد ان تستأذن الله سبحانه لعلمها ان الله سبحانه وحده من يملك هذه القدرة، فاخبرونا يا أولي الألباب أليس العقل والإدراك إلا هذا.
[٤٢٣] أخرج البخاري في ج٤ ص١٧٣: (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان حدثنا أبو حفص واسمه عمر بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء قال سمعت نافعا عن ابن عمر رضي الله عنهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه) وقد أخرج أيضا في نفس الصفحة قوله (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا قال إن شئتم فاجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه تأن أنين الصبي الذي يسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها) وقال في ص١٧٣ ــ١٧٤ من نفس هذا الجزء: (عن يحيى بن سعيد قال أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس ابن مالك انه سمع جابر بن عبد الله يقول كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فسكنت).
[٤٢٤] أقول وليس فراق النبي. لجذع الشجرة بأعظم من قتل ابنه فإذا كان الجذع قد حن وصاح كالصبي لمجرد فراق النبي له. أفلا يحق للأرض والسماء والبحار والأشجار أن تبكي الحسين وتحن عليه وتبكي لعظيم رزيته وجليل مصيبته وفادح ما نزل به فلماذا جوزتم تلك واستعظمتم هذه مع ان مصيبة الحسين * ورزيته ومحنته أعظم وأدهى وأمر.