تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٤٩ - المبحث الثالث تسعة معان محتملة لهذه الفقرة الشريفة
ومعينا، تنزهت منهم ومن أفعالهم وأقوالهم وجرائرهم وجرائمهم، وكل ما صدر عنهم وكان له دخل في تأسيس الظلم على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أو دفعهم أو قتلهم أو التمهيد لقتلهم، وغايتي في تنزهي عن كل ذلك هو الله سبحانه وتعالى وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).
وإذا اتضح لنا ان معنى التنزه هو تكريم النفس عن الشائنات[٨٣٨] فتكون الزيارة الشريفة بصدد إثبات حقيقتين:
الأولى: ان هذه الأفعال التي قام بها هؤلاء المؤسسون والدافعون لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والغاصبون لحقوقهم ومراتبهم والقاتلون لهم والممهدون لقتالهم، هي أفعال مشينة معيبة يجب على المؤمن التنزه والتباعد عنها وعن أمثالها.
والثانية: إن هذه الأفعال المشينة لا تأتي جزافا ولا تصدر إلا ممن خبثت سريرته وكان باطنه مشيناً مثل ظاهره، وان ظهور تلك الأفعال المشينة يكشف عن بواطن أولئك المؤسسين والدافعين والقاتلين والممهدين لقتال أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ويدل على أن بواطنهم أيضا مشينة، فيجب على المؤمن أن ينزه داخـله وباطنـه من أن يكون هكذا.
وتصريح الزائر بالبراءة منهم هو إعلان منه بأنه طاهر الفعل والقصد تجاه أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وتجاه مقاماتهم ومراتبهم، وانه طاهر النفس عن كل وليجة دونهم.
المعنى الرابع: وإذا أخذنا بنظر الاعتبار إجماع المسلمين على ان الله سبحانه وتعالى فرض على عباده المؤمنين عداوة أعدائه وولاية أوليائه فقال سبحانه وتعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
[٨٣٨] لسان العرب لابن منظور ج١٢ ص٥١٢ فصل الكاف.