تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٥١ - المبحث الثالث تسعة معان محتملة لهذه الفقرة الشريفة
ويبلغهم بأنه ليس منهم، وان العهود والأسباب والعلائق ما بينه وبينهم منقطعة، وانه منذر لهم من مغبة ظلمهم لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقتلهم، وانه حرب لهم بسبب قطعهم لعهود الله سبحانه وتعالى، وان هذه الحرب والمفارقة والرفض ليست مخبئة مكتومة في نفس الزائر، كما يكتم الخائف والجبان ما في نفسه، بل هو موقف صريح معلن، إذ ان النصرة لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والرفض لمخالفيهم وظالميهم وقاتليهم مما لا يستحى منه يخفيه الزائر الموالي، وان القاتل والظالم والممهد لقتل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هو من يلزمه الاستحياء والخوف من فعله وموقفه، لأنه من المواقف المشينة التي يتكرم الإنسان المؤمن عن الاتصاف بها).
المعنى السادس: وإذا أخذنا حرف الجر (من) بمعنى ابتداء الغاية من دون قصد الانتهاء، فيكون معنى (بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ) هو: (ان ابتداء براءتي منهم مع قطع النظر عن الانتهاء لان براءتي لا تتوقف عند هؤلاء البتة، بل سيكون لها استمرارية ودوام لكل من يتصف بأوصافهم ويفعل أفعالهم) .
المعنى السابع: وإذا أخذنا حرف الجر (من) بمعنى تبيان الجنس فيكون قصد الزيارة هو : (برئت إلى الله واليكم من الأمة لكن لا مطلق الأمة بل من الأمة التي أسست أساس الظلم والجور عليكم أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومن الأمة التي دفعتهم عن مقاماتهم وأزالتهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها، ومن الأمة التي قتلتهم ومهدت لقتالهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).
المعنى الثامن: وإذا أخذنا من حرف الجر (من) معنى الفصل، وهي الداخلة على ثاني المتضادين فيكون قصد الزيارة هو تبيان ان هنالك طرفين متضادين، الأول هو الله سبحانه وتعالى وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والثاني هم كل من الأمة التي أسست أساس الظلم والجور على أهل البيت والأمة التي دفعتهم عن مقامهم وأزالتهم عن