تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤١٩ - محاولة انتزاع الإمارة من آل أمية وإرجاعها للمهاجرين مرة أخرى
طالب صلوات الله وسلامه عليه الفضل الكبير في إيصال عثمان بن عفان إلى كرسي الإمارة، واشترطوا عليه المضي والسير على سنة كل من أبي بكر وعمر بن الخطاب، ما يعني ضمان مصالحهم والتمتع بنفس الامتيازات التي كانت لهم طوال مدّة إمارة الأول والثاني، إلا أن أحلام أصحاب الشورى[٧٧٢] وعائشة وحفصة وأمثالهم ممن كان يتمتع ببحبوحة إمارة السابقين تبددت بمجرد أن وصل عثمان إلى الإمارة، فقد اكتشف الجميع بان عثمان كان مغاليا في تقريب آل أمية، وانه لم يكن يقيم وزنا إلا لمصالحهم، وان جميع الامتيازات والمناصب والغنائم قد صارت حكرا له ولهم دون المسلمين عموما ودون أصحاب الشورى وأمثالهم على وجه الخصوص، وهو ما أثار حفيظة جميع المسلمين ولا سيما أصحاب الشورى.
فتيقن أصحاب الشورى ومعهم عائشة بنت أبي بكر ومن لف لفهم ان النهج الاستبدادي الذي انتهجه عثمان بن عفان لو استمر على ما هو عليه فسيفلت زمام الأمور من أيديهم ويرجعون من بعد عزهم وسيادتهم سوقة من عوام الناس وهم الذين بقوا متصدرين للساحة الإسلامية سنينا طويلة، فلم يكونوا ليسمحوا والحال هذه ان يخلوا ساحة الصراع لآل أبي سفيان وآل مروان، فقرروا المواجهة وإرجاع الأمور إلى سابق عهدها وسالف أيامها، وبما ان المتسبب الرئيس في كل هذه الفوضى هو عثمان بن عفان فان الضربة ستكون موجهة له وبشكل شخصي لان الإطاحة به كانت تمثل إطاحة بكل أتباعه وبني قومه.
فبدأ المعنيون بالأمر من أصحاب الشورى ومن لف لفهم العمل الجاد والمنظم في سبيل الإطاحة بالدولة العثمانية، وكان أفضل طريق لذلك هو إثارة الساحة
[٧٧٢] لا يدخل أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في قصدنا (أصحاب الشورى) لا هنا ولا في العبارات القادمة فتنبه.