تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥١ - ١ الإنسان
ثانيا: وَعَلَى الأَرْوَاحِ
الواو هنا عاطفة وما بعدها معطوف على (عليك) ومعنى العبارة (والسلام على الأرواح التي حلت بفنائك) والأرواح جمع لكلمة روح، والروح مما لا يعلم حقيقتها وجوهرها إلا الله سبحانه، وقد حجب عن الناس الإلمام بتعريفها والاطلاع على كنهها قال تعالى: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا))[١٧٤]، فليس لنا ولا لأحد من العالمين الوصول إلى تعريف جامع مانع للروح، وكل ما قيل في تعريفها فهو إما ذكر للوازمها، أو تعداد لآثارها، أو تبيان لمراتبها الوجودية من حيث القوة والضعف في التجرد، وأما الإحاطة بكامل حقيقتها وكنه جوهرها فهو مما حجب عن العالمين خبره ولم نكلف بالبحث عنه، فيكون العدول عن الخوض في تفاصيل ذلك أولى للمؤمن.
ولكنها من حيث الإطلاق اللغوي أو الشرعي فقد أطلقت على حقائق خارجية شتى منها:
١: الإنسان
الذي يتكون من حيث الخلقة من جسد وروح يتقوم بها ذلك الجسد، وتنبعث بفضلها فيه الحياة، وقيل ان الروح هي النفس[١٧٥]، قال أبو بكر بن الأنباري: (الروح والنفس واحد غير ان الروح مذكر والنفس مؤنثة عند العرب)[١٧٦].
وقد أطلق القرآن الكريم اسم الروح على نبي الله عيسى بن مريم صلوات الله وسلامه عليه
[١٧٤] سورة الإسراء الآية ٨٥.
[١٧٥] راجع تاج العروس للزبيدي ج٤ ص٥٧ مادة روح.
[١٧٦] تاج العروس للزبيدي ج٤ ص٥٧ مادة روح.