تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٣٢ - عائشة بنت أبي بكر تقود تمرد الناكثين
أن تسيري بنا إلى البصرة لعل الله تبارك وتعالى أن يصلح هذا الأمر على أيدينا قال: فقالت لها أم سلمة رحمة الله عليها: يا بنت أبي بكر بدم عثمان تطلبين والله لقد كنت من أشد الناس عليه، وما كنت تسميه إلا نعثلا، فما لك ودم عثمان وعثمان رجل من عبد مناف وأنت امرأة من بني تيم بن مرة، ويحك يا عائشة أعلى علي وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرجين وقد بايعه المهاجرون والأنصار ثم جعلت أم سلمة رحمة الله عليها تذكر عائشة فضائل علي رضي الله عنه وعبد الله ابن الزبير على الباب يسمع ذلك كله، فصاح بأم سلمة وقال: يا بنت أبي أمية إننا قد عرفنا عداوتك لآل الزبير، فقالت أم سلمة: والله لتوردنها ثم لا تصدرنها أنت ولا أبوك أتطمع أن يرضى المهاجرون والأنصار بأبيك الزبير وصاحبه طلحة وعلي بن أبي طالب حي وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة فقال عبد الله بن الزبير: ما سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة قط، فقالت أم سلمة رحمة الله عليها: إن لم تكن أنت سمعته قد سمعته خالتك عائشة وها هي فاسألها فقد سمعته صلى الله عليه وسلم يقول:علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي فمن عصاه فقد عصاني. أتشهدين يا عائشة بهذا أم لا فقالت عائشة: اللهم نعم قالت أم سلمة رحمة الله عليها: فاتقي الله يا عائشة في نفسك واحذري ما حذرك الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا تكوني صاحبة كلاب الحوأب، ولا يغرنك الزبير وطلحة فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئا. قال: فخرجت عائشة من عند أم سلمة وهي حنقة عليها، ثم إنها بعثت إلى حفصة فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة، فأجابتها حفصة إلى ذلك)[٧٩٨].
ولا يكاد يخفى سبب دعوة عائشة لكل من أم سلمة وحفصة، فإضافة إلى إفضاء الشرعية على تمردها فانها كانت تهدف أيضا إلى إسكات المعترضين على
[٧٩٨] كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي ج ٢ ص ٤٥٤ ــ ٤٥٥.