تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣٢ - المعنى الثالث وقد يطلق الثار على الثائر الذي لا يبقي شيئاً حتى يأخذ بثاره
وبين آل علي وأنصارهم أنصار الإيمان، بل هي قضية كونية إلهية، لان الحرب التي راح ضحيتها الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لم تكن موجهة ضد شخص الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بوصفه شخصا عاديا من سائر أفراد المجتمع الإسلامي، بل بوصفه السد المنيع المنصوب من قبل الله سبحانه والذي كان يحول دون عبث الأمويين واستهتارهم بالحرمات الإلهية والمقدرات الإسلامية، فلم يستطيعوا تجاوز هذا السد الإلهي ولا إسكاته إلا بقتله وسفك دمه الطاهر، لذلك تكفل الله سبحانه بأخذ ثاره، والاقتصاص من قتلته بنفسه، لأن الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه استشهد في سبيله، فكان حقا على الله سبحانه أن يكون هو الضامن لدمه وحقه وثاره.
فكان الزائر حينما يسلم عليه بقوله: (السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ) فانه يقصد: (السلام عليك يا من أعطى لله سبحانه حقه، وبذل غاية مجهوده في الدفاع عن حرماته، فضمن الله سبحانه له الأخذ بثاره ودمه والانتقام من قتلته).
المعنى الثالث: وقد يطلق الثار على الثائر الذي لا يبقي شيئاً حتى يأخذ بثاره
قال الزبيدي: (ويقال للثائر أيضا: الثأر، وكل واحد من طالب ومطلوب ثأر صاحبه)[١٥١]وقال الجوهري في الصحاح: (والثائر: الذي لا يبقي على شيء حتى يدرك ثأره)[١٥٢] وكذا قال ابن منظور في لسان العرب[١٥٣].
فيصبح بذلك معنى قول الزائر لإمامه (السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ) هو: (السلام عليك يا من سيثور الله سبحانه لأجل الأخذ بدمك وحقك والاقتصاص من قتلتك،
[١٥١] تاج العروس للزبيدي ج ٦ ص ١٣٩ مادة ثأر.
[١٥٢] الصحاح للجوهري ج٢ ص٦٠٣ فصل الثاء.
[١٥٣] لسان العرب لابن منظور ج٤ ص٩٧ فصل الثاء المثلثة.