تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣٠ - المعنى الأول قد يطلق الثار على الدم
مجمع البحرين: (إذا أضيف
شيء إلى عظيم اكتسي عظما كبيت الله، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه قيل: "لله أبوك" للمدح والتعجب، أي لله أبوك خالصا حيث أتى بمثلك)[١٤٧].
وهنالك معنى آخر غير التعظيم، فبالدم يحيا البدن ولولاه لمات، وبالحسين صلوات الله وسلامه عليه استعاد الدين حياته ولولاه لمات الإسلام واندثر فهو كالدم بالنسبة إليه.
ثم ان لإطلاق (دم الله) على الحسين صلوات الله وسلامه عليه علة واضحة وهي إثبات محبوبية الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ودمه المسفوك بالنسبة إلى الله سبحانه، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دم في سبيل الله)[١٤٨] ودم الإمام الحسين وبلا أدنى ريب مشمول بهذا الحديث الشريف، لأنه من الدماء التي سقطت وأريقت لوجه الله سبحانه، بل هو من أعظمها وأطهرها وأكثرها خلوصا وقربة لله جل شأنه، فيكون وبلا أدنى ريب من أكثرها محبوبية ومقبولية له سبحانه.
فكأن الزائر لأبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه وعند مخاطبته للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ)، فانه يقصد: (السلام عليك يا أيها الدم المقدس المكرم المشرف من جهة الله سبحانه على كل الدماء كما شرف بيته وشهره على كل البيوت والشهور، والذي لولاه لمات دين الله واندثر التوحيد، فأنت روح الإسلام ودمه الذي لولاه لما بقي في جسد هذا الدين حياة).
ولعل الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه يريد من خلال هذا المعنى أن يشير إلى مسألة بالغة الأهمية، وهي: ان الذين تجرؤوا على سفك دم سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه،
[١٤٧] مجمع البحرين للشيخ الطريحي ج ١ ص ٢٨.
[١٤٨] الكافي للشيخ الكليني ج٥ ص٥٣ كتاب الجهاد باب فضل الشهادة الحديث رقم٣.