تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣٥ - المبحث الثالث معنى كون الإمام الحسين عليه السلام ابن ثار الله
العلوية والحسينية، فالثورة العلوية جاءت لإصلاح المسير المعوج الذي ابتدأ منذ التحاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى وإلى أن وصل الاعوجاج الى أقصى غاياته في الأيام التي سبقت خلافته صلوات الله وسلامه عليه، حيث اتخذ من كان قبله من الحكام مال الله دولا، وعباده خولا، والصالحين حربا، والفاسقين حزبا، فجاءت الثورة العلوية لتعيد الروح إلى جسد الإسلام الذي بدأت تزهق روحه يوما بعد يوم، وما ردت فيه الحياة غضة طرية إلا على يد الإمام أمير المؤمنين والأوصياء من أولاده صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
والأمر نفسه قد تكرر قبل ثورة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فالدين على يد معاوية وابنه يزيد قد تمزق وتفرق، وشاع الظلم، ونسي العدل، وتأمر الفساق على الأخيار، والمجرمين على الصلحاء، ولم ترجع للإسلام العزة والكرامة، ولا نهض الإسلام من كبوته إلا على يد الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه.
فالإمام الحسين ومن قبله أبوه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليها لهما من المنة والفضل على الإسلام والمسلمين ما لا يعلمه إلا الله سبحانه، فلذا صارا ثار الله وقتيليه، وصار الله سبحانه متكفلا بدمائهما آخذا بثاريهما صلوات الله وسلامه عليهما.
ولم يشارك الإمامين أمير المؤمنين والحسين صلوات الله وسلامه عليهما في لقب (ثار الله) من سائر الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بحسب ما تتبعت غير الإمام المهدي روحي فداه، فقد ورد وصفه بـ(ثار الله) في الزيارة التي رواها العلامة المجلسي عن السيد علي بن طاوس نور الله مرقده حيث قال: (إذا فرغت من زيارة العسكريين عليهما السلام فامض إلى السرداب المقدس وقف على بابه وقل:... السلام عليك يا باب الله، السلام عليك يا ثار الله، السلام عليك يا محيي معالم الدين وأهله)[١٥٤].
[١٥٤] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٩٩ ص ٨٣ ــ ٨٦ الباب السابع زيارة الإمام المستتر عن الأبصار الحاضر في قلوب الأخيار المنتظر في الليل والنهار الحجة بن الحسن صلوات الله وسلامه عليها في السرداب وغيره.