تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٣٨ - حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم زهد وعفة وصلاح
المبحث الخامس: سبب مسارعة الأمة إلى دفع أهل البيت عليهم السلام عن مقاماتهم ومنازلهم
اتّسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته الشخصية بنمط وأسلوب خاصين، فسيرة الزهد والإعراض عن الحياة الدنيا وملذاتها كانت صفته التي لازمته طوال مدّة بقائه صلى الله عليه وآله وسلم في دار الدنيا.
حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم زهد وعفة وصلاح
وقد نقل لنا الصحابة الذين عاشوا أيام حياته الطيبة المباركة هذه الحقيقة فعن عائشة قالت: (ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض)[٦٠٤].
وعن ابن عباس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبز الشعير)[٦٠٥].
وقد أخرج النووي في رياض الصالحين عن عبد الله بن مسعود قال: (نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه. قلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء. فقال: ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها، رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح)[٦٠٦].
[٦٠٤] سنن الترمذي ج٤ ص٩ ، مسند أبي داود الطيالسي ص١٩٨ ، البداية والنهاية لابن كثير ج٦ ص٥٨.
[٦٠٥] مسند أحمد بن حنبل ج١ ص٢٥٥ ، سنن الترمذي ج٤ ص١٠ ، المعجم الكبير للطبراني ج١١ ص٢٥٩.
[٦٠٦] رياض الصالحين ليحيى بن شرف النووي ص ٢٦٩ ــ ٢٧٠.