تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٧٠ - استمرار المحاولات على أيدي الأمويين والعباسيين
استمرار المحاولات على أيدي الأمويين والعباسيين
ثم جاءت أمية لتحكم رقاب الأمة وتمسك بمقدراتها ولتتغير معركة القرابة وحرب الاختصاص بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من طور التكتم والسرية إلى مرحلة الجهر والعلن، ولتعلن الحرب ويوضع السيف فوق رقبة كل من يدعي ان الحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن صلبه وقد لعب سيف الحجاج لعنه الله دورا هاما في القضاء على اكبر عدد ممكن ممن يعتقد بانحصار القرابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والاختصاص بأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فقتل منهم من قتل، وسجن منهم من سجن، وشرد منهم الآلاف، ودفن منهم المئات وهم أحياء، حتى كان الناس يتقربون إلى الله يوم العيد بذبح الأضاحي وتوزيع لحومها على فقراء المسلمين، ويتقرب هو بذبح من يقول ان الحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[٦٠].
وجاء العباسيون وحشدوا كل طاقاتهم وإمكاناتهم المادية لدعم وتأييد كل ما له علاقة بإخفاء وإزالة رابطة القربى والاختصاص التي لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، واستغل بنو العباس مسألة كونهم أولاد عم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لمحاولة إثبات أن العم وبني العم اقرب نسبا ورحما للرجل من بنته وأبناء بنته، وان أبناء البنت ليسوا أبناءً للرجل بل هم أبناء آبائهم، وعليه فأهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بزعمهم هم العباس وأبناء العباس، أما الحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهما فهما من أولاد الإمام علي صلوات الله وسلامه عليه وليسا من أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وحث العباسيون الشعراء والأدباء والفقهاء والمفكرين الذين يمكن لضمائرهم
[٦٠] راجع شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ج ٣ ص ٩٢ ــ ٩٥.