تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٣ - ٢ بمعنى التسليم والانقياد له في جميع شؤونه
المبحث الثاني: تبيان معنى السلام وفوائده وعلة بدء الزيارة به
المحور الأول: معنى السلام
تشعبت كلمات الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومن بعدهم العلماء الأعلام حول مفهوم السلام ومعناه، وهذا الاختلاف ناتج عن الزاوية التي ينظر منها لموضوع السلام ومفهومه، وفيما يأتي جملة من المعاني التي جاء لها ذكر على لسان الروايات الشريفة وكلمات الأعلام:
١: بمعنى التحية وعلامة من علامات الأمن
المعنى المتبادر والمصداق المتعارف عند عامة الناس وهو بمعنى التحية من الشخص المسلِّم على الشخص المسلَّم عليه، وقد ورد هذا المعنى في آيات القرآن الكريم كما في قوله سبحانه ((دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [١٢]، وقال سبحانه في آية أخرى: ((وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ)) [١٣].
والسلام بهذا المعنى علامة من علامات الأمن يعطيها الإنسان المسلِّم إلى المسلَّم عليه وفي هذا المعنى ورد الحديث عن الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه والمنقول عن عبد الله بن الفضل الهاشمي: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن معنى التسليم في الصلاة، فقال: التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة، قلت: وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال: كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد أمنوا شره وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم، فإن لم يسلم لم يأمنوه وإن لم يردوا على المسلم لم يأمنهم،
[١٢] سورة يونس الآية رقم ١٠.
[١٣] سورة إبراهيم الآية ٢٣.