تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٧٦ - ثانيا مراتب إفاضة السلامة على سائر البشر
مما يلحق الغير من آفات الغير والفناء، أنه الباقي الدائم الذي تفنى الخلق ولا يفنى، وهو على كل شيء قدير)[٢٣٦].
المعنى الثاني
أن يكون السلام وصفاً لأفعاله سبحانه، بوصفه مصدر السلام بكل ما للسلام من معنى، ومفيض السلامة، ومانح السلامة لعباده ومخلوقاته، وإليها يشير قوله تعالى: ((قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ))[٢٣٧].
والى كلا القسمين يشير الدعاء الذي ورد بصيغ وروايات متعددة عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والقائل: (اللهم أنت السلام ومنك السلام واليك يرجع السلام)[٢٣٨].
ثانيا: مراتب إفاضة السلامة على سائر البشر
لم يجعل الله سبحانه ألطافه وعطاياه ومواهبه في دار الدنيا خاصة بالمؤمنين دون غيرهم، ولا بالأولياء عمن سواهم، بل كان فيض عطائه ورحمته شاملا لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، ومن يسأله من عباده ومن لم يسأله منهم، صغيرهم وكبيرهم، أبرارهم وفجارهم، وهي ما يطلق عليها في علم العقائد بالرحمة العامة، أو اللطف العام، وهي التي تمت إليها الإشارة في قوله تعالى: ((وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ))[٢٣٩]، وأشير إليها في الدعاء المشهور: (يا من أرجوه لكل خير، وآمن سخطه عند
[٢٣٦] لسان العرب لابن منظور ج ١٢ ص ٢٩٠.
[٢٣٧] سورة هود الآية رقم ٤٨.
[٢٣٨] مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ص٣٢٢ صلاة الهدية.
[٢٣٩] سورة الأعراف الآية رقم ١٥٦.