تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٠١ - باء ان معرفتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين توجب مضاعفة الحسنات
باء: ان معرفتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين توجب مضاعفة الحسنات
عن الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قال: (نحن قوم لا نعطي المعروف إلا على قدر المعرفة)[٣٠٠]فإذا عرفنا أنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ميزان الله سبحانه وتعالى في الأرض، وهم أسماؤه الحسنى، فيكون قانون إعطائهم للمعروف على قدر المعرفة هو قانوناً الهياً ومنهجاً ربانياً يتعامل به الله سبحانه مع عباده كما يتعامل به أولياؤه مع بقية خلقه، فيكون المؤمن الأكثر معرفة بالله وصفاته وبأهل البيت وصفاتهم ومنازلهم وفضائلهم هو الأحق بزيادة المعروف، وواحدة من وجوه المعروف هي الثواب الذي يجزى به المؤمن العارف، والعكس بالعكس.
واختلاف الدرجات في العطاء والثواب والجزاء الإلهي من مؤمن لآخر هو حقيقة قرآنية أوضحتها نصوص الكتاب العزيز منها قوله تعالى ((الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ))[٣٠١].
وواحدة من أهم أسباب التفضيل ورفع الدرجات هي الإيمان والعلم كما قال تعالى: ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ))[٣٠٢]، وأشرف العلوم على الإطلاق هو علم التوحيد ومعرفة الخالق جل وعلا، وقد علمت ان هذا العلم لا يأتي بنتائجه الرفيعة العظيمة من دون أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومن أهم مقدمات الوصول إلى أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هي معرفتهم ومعرفة منازلهم وفضائلهم ومراتبهم التي رتبهم الله فيها، حتى يُخرج الإنسان هؤلاء الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن حدي الغلو والتقصير.
[٣٠٠] نهج السعادة للشيخ المحمودي ج٨ ص٢٨٦.
[٣٠١] سورة الإسراء الآية رقم٢٤.
[٣٠٢] سورة المجادلة الآية رقم ١١.