تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٤٣ - المعنى الثالث وقد يطلق الموتور على من قتل له قتيل ولم يدرك بدمه
صلوات الله وسلامه عليه فقد قتل أولاده وفلذات أكباده وإخوته وبنو أخيه وبنو عمومته وأصحابه بتلك الصورة المريعة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا أبدا، وأعداء الحسين صلوات الله وسلامه عليه ما استطاعوا أن يقتلوه ويصلوا إليه إلا بعد أن افردوه ووتروه، وهي لأصحابه ولأهل بيته فضيلة ليست كمثلها فضيلة، إذ ان وجودهم كان مانعا عن قتله، وبذلهم لمهجهم كان دافعا لوصول شتى أنواع الأذى إلى شخصه المبارك فجزاهم الله خيرا عن إمامهم وعن أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.
المعنى الثالث: وقد يطلق الموتور على من قتل له قتيل ولم يدرك بدمه
قال الجوهري في الصحاح: (والموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه)[١٦٧]، وقال ابن منظور: (والموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتره يتره وترا وترة)[١٦٨].
والإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لم يُدرك دم أبنائه وأهل بيته وأصحابه من أولئك الأجلاف الطغام اللئام، والى اليوم ما زال صوته صلوات الله وسلامه عليه يدوي ويتردد في آذان الزمان، وهو يستغيث ولا يغاث، ويستجير ولا يجار، ويستنصر ولا ينصر، رافعا صوته قائلا:
هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
هل من موحد يخاف الله فينا.
هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا.
هل من معين يرجو ما عند الله في إعانتنا.
[١٦٧] الصحاح للجوهري ج ٢ ص ٨٤٣ فصل الواو.
[١٦٨] لسان العرب لابن منظور ج ٥ ص ٢٧٣ ــ ٢٧٦ فصل الواو.