تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٥ - كيف اثر لقب أمير المؤمنين في استشهاد الحسين صلوات الله وسلامه عليه
وبعبارة أخرى: فإن لقب أمير المؤمنين يمكن أن يعد أعلى منصب من مناصب الدولة الإسلامية يمكن أن يعطى لأحد من الناس بعد لقب نبي المؤمنين[١٠٤] الذي انفرد به نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فيكون بذلك الدفاع عن لقب أمير المؤمنين من أئمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وشيعتهم هو في الحقيقة دفاعاً عن أصل الخلافة، وإصرارنا على اختصاص هذا اللقب في الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه يعد نفس إصرارنا على اختصاص الخلافة بشخصه الشريف، واستماتتنا في الحفاظ على هذا اللقب هو نفس استماتتنا في الحفاظ على مبدأ الإمامة وأحقية أهل البيت به من دون العالمين.
كيف اثر لقب أمير المؤمنين في استشهاد الحسين صلوات الله وسلامه عليه
بعد أن زويت الإمارة عن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لسنين طويلة عادت لهم بعد تولي الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه الخلافة بعد عثمان بن عفان، فأوجس أصحاب نظرية توسيع إمارة المؤمنين[١٠٥] في أنفسهم خيفة من رجوع
[١٠٤] جاء وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنبي المؤمنين على لسان كثير من الصحابة ونخص بالذكر منهم عباس بن مرداس حيث يقول في بعض أشعاره كما في (البداية والنهاية لابن كثير ج ٤ ص ٣٩٤).
وقال نبي المؤمنين تقدموا *** وحب إلينا أن نكون المقدما
[١٠٥] روى الشريف الرضي في كتابه خصائص الأئمة (ص٦١ ــ ٦٢) عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر صلوات الله وسلامه عليهما انه قال: (لما قدم عبد الله بن عامر بن كريز المدينة لقي طلحة والزبير، فقال لهما بايعتما علي بن أبي طالب عليه السلام؟ «فقالا نعم» فقال: أما والله لا يزال ينتظر بها الحبالى من بني هاشم، ومتى تصير إليكما، أما والله ما جئت حتى ضربت على أيدي أربعة آلاف من أهل البصرة كلهم يطلبون بدم عثمان فدونكما فاستقيلا أمركما).
وفي كتاب الأمالي للشيخ الطوسي (ص ١٧٧) ان إبليس لعنه الله (تصور يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صورة المغيرة بن شعبة فقال: أيها الناس، لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرانية، وسعوها تتسع، فلا تردوها في بني هاشم، فتنتظر بها الحبالى).