تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٨ - دال سلامتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في عالم الذر
موجودات ذلك العالم مجردة عن الكثافة الجسمانية كما أن الظل مجرد عنها فهي شيء وليست كالأشياء المحسوسة الكثيفة وهذا نظير قولهم عليهم السلام في معرفة الله تعالى: شيء بخلاف الأشياء الممكنة)[٢٧٢].
فيكون سلام الله سبحانه وتعالى لهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في هذا العالم هو تسليمهم من أن يكونوا سببا لضلال الناس كما كان أعداؤهم سببا لذلك، وسلمهم من أن يلحق بمرتبتهم لاحق ويطمع في إدراك منازلهم طامع، حتى صار الخلق كلهم دون أدنى مراتبهم، وحتى صارت نبوة الأنبياء وإيمان من آمن من أممهم مشروطة بالإقرار بولايتهم ومحبتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وكذلك يمكن لنا ان نفهم سلام الله سبحانه للشهداء من أصحاب الحسين بمعنى تسليم الله سبحانه لهم من أن يقعوا فيما وقع فيه غيرهم من إتباع الظالمين، وتسليمهم من إنكار دعوة الأنبياء وعدم الإقرار بولاية النبي الأعظم وأهل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وتوفيقهم للإتباع بعد أن عرف الله سبحانه منهم الصدق والإخلاص في الدفاع والنصرة وبذل الروح في سبيل إمامهم وسيدهم الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليهما.
دال: سلامتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في عالم الذر
وردت الإشارة إلى هذا العالم في القرآن الكريم في قوله تعالى ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ))[٢٧٣]، وقد تكفلت الروايات الشريفة عن المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بتبيان بعض
[٢٧٢] شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ج ٧ ص ١٣٠ ــ ١٣١.
[٢٧٣] سورة الأعراف الآية رقم ١٧٢.