تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٢٩ - المعنى الأول قد يطلق الثار على الدم
المبحث الثاني: معنى كون الحسين عليه السلام ثار الله
وردت لكلمة (ثار) معانٍ عديدة في اللغة العربية نختار منها فيما يأتي ما يتناسب مع بقية ألفاظ الزيارة:
المعنى الأول: قد يطلق الثار على الدم
قال الزبيدي في تاج العروس: (الثأر، بالهمز وتبدل همزته ألفا: الدم نفسه)[١٤٤].
فيصبح معنى قول الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه: (السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَابْنَ ثَأرِهِ) هو: (السلام عليك يا دم الله وابن دمه)، وهو إطلاق مجازي؛ لان الله سبحانه ليس بجسم مادي حتى يكون له دم، وأنى يكون له ذلك وقد وصف سبحانه نفسه بقوله ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ))[١٤٥]، وهذا الإطلاق شبيه بإطلاق (بيت الله) على الكعبة، و(شهر الله) على شهر رمضان، والقصد من هذه الإضافات (الدم، البيت، الشهر) ونسبتها إلى الله سبحانه وتعالى هو تشريفها وتكريمها وتنزيهها وإعلاء شأنها وتبيان منزلتها عند الله سبحانه[١٤٦]، قال الطريحي في
([١٤٤]) تاج العروس للزبيدي ج ٦ ص ١٣٨ فصل الثاء المثلثة مع الراء، أقول: وقد اعترض آية الله العظمى الشيخ مكارم الشيرازي في كتابه (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج ٣ ص ٥٥٩ ــ ٥٦٠ عند تفسيره للآيتين١٧٤ و١٧٥ من سورة النساء) بأن: (العرب لم تطلق كلمة الثأر أبدا لتعني بها الدم، بل اعتبرت الثأر دائما ثمنا للدم، ولذلك فإن معنى العبارة أن الله هو الذي يأخذ ثمن دم الحسين الشهيد، وأن هذا الأمر منوط به سبحانه وتعالى... كما أن الحسين هو ابن علي بن أبي طالب عليه السلام الذي استشهد في سبيل الله، والله هو الذي يطالب ويأخذ ثمن دمه أيضا)، ويرد عليه حفظه الله بأن العرب قد استخدمت الثار بمعنى الدم والصحاح والمعاجم خير دليل على هذا الاستعمال.
([١٤٥]) سورة الشورى الآية ١١.
([١٤٦]) قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي في مستدرك سفينة البحار ج١ ص ٥٠١ ــ٥٠٢:(ثأر: في
الزيارات: يا ثار الله وابن ثاره. والثار أي الدم إضافة تشريفية كما تقول: بيت الله وروح الله ووجه الله. وفي القاموس: الثأر: الدم والطلب به).