تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٩٩ - المبحث الثالث امتداد التمهيد لقتل أهل البيت جيلا بعد جيل
قِتَالِكُمْ) وفقا للمعنى اللغوي الذي تقدم هو: (ولعن الله المهيئين لقتلة أهل البيت وظالميهم والموطئين لهم العذر والموضع الذي من خلاله استطاعوا مدافعة أهل البيت عليهم السلام بالسلاح وغيره، فسفكوا دماءهم، وأنزلوهم منزلة الهالك الذي لا يعتد بوجوده ولا يؤخذ بقوله، فبإقدارهم على ذلك وتوفير الوسائل والعدد لهم ورفع الموانع عن طريقهم استحقوا اللعن من الله ومن الزائرين لقبر سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه).
المبحث الثالث: امتداد التمهيد لقتل أهل البيت جيلا بعد جيل
إن ما وقع من انقلاب بعد استشهاد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن وليد الصدفة ومن دون ميعاد، لان أي تحول تاريخي لابد وان تكون له جذور قديمة، وأسباب ليست وليدة لحظة ذلك التحول، ولابد أيضا أن تكون له عقول تدبر ذلك التحول، وتخطط له، وتتحين الفرصة، وتمهد الصعوبات التي تحول دون تحقيق ذلك التغيير.
وتحول التاريخ الإسلامي بعد يوم السقيفة ليس بخارج عن هذه القاعدة، فقد كانت له أسباب استعرضنا بعضها في مبحث سابق، أما الأشخاص فلا نجد صعوبة في التعرف عليهم، لان إلقاء نظرة سريعة على الأحداث التي سبقت السقيفة أو التي تلتها، كافية لإيضاح أن هنالك أفرادا كانوا يشكلون تكتلات صغيرة أو كبيرة يعين بعضهم بعضا، ويشد بعضهم على أيدي البعض الآخر، ويمهد بعضهم للبعض الآخر، وقد كان لهذه التكتلات الأثر البالغ في تغيير مسار التاريخ الإسلامي، وليس هذا القول من محض الخيال أو مما ينكره التاريخ الإسلامي، لان أخبار التأريخ مليئة بذكر الشواهد القاطعة بصحة وجود مثل هذه التكتلات وتأثيرها في مسار المسلمين،