تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٦ - المحور الثاني علة بدء الزيارة بلفظ السلام على أبي عبد الله صلوات الله وسلامه عليه
فقد روي عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه انه قال: (معنى السلام في دبر كل صلاة معنى الأمان، أي من أدى أمر الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله خاضعا له خاشعا منه فله الأمان من بلاء الدنيا وبراءة من عذاب الآخرة)[١٨].
هذه هي أهم معاني السلام التي لها شواهد من كتاب الله سبحانه وأقوال المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وقد تركنا الكثير مما ذهب إليه البعض خوف الإطالة، ولان كثيرا منها عبارة عن تفسير ذوقي وقد صيغت أكثرها بعبارات فلسفية أو عرفانية معقدة لا يستذوقها عامة القراء فلذلك غضضنا الطرف عنها.
المحور الثاني: علة بدء الزيارة بلفظ السلام على أبي عبد الله صلوات الله وسلامه عليه
ان زيارة عاشوراء وبوصفها صادرة عن المعصوم صلوات الله وسلامه عليه فقد روعيت فيها قواعد الشريعة الإسلامية التي جعلت من السلام مقدمة لابتداء الكلام، فعن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه. وقال: ابدؤوا بالسلام قبل الكلام فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه)[١٩].
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا: (أولى الناس بالله وبرسوله من بدأ بالسلام)[٢٠].
وبما ان الزائر لمرقد الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه له من الحوائج والطلبات والذنوب ما يريد من الله قضاءها وغفرانها، لذلك لا ينبغي له البدء بالكلام عن أي طلبة أو حاجة قبل أن يسلم، وإلا كان الزائر معرضا لعدم قبول حوائجه وإجابة دعائه والتجاوز عن سيئاته عملا بالأحاديث السابقة فتنبه.
[١٨] مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه ص٩٥ في السلام.
[١٩] الكافي للشيخ الكليني ج ٢ ص ٦٤٤.
[٢٠] المصدر السابق.