تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥٣ - ثالثا الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ
وأطلق القرآن الروح في قوله تعالى: ((وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))[١٨٣]، وأراد به صنفاً من الملائكة أعظم من جبرائيل وميكائيل، فعن أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: ((وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)) قال: خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده)[١٨٤].
٣: الجن
والجن كالملائكة أرواح مجردة ولكنها وبحسب الآيات القرآنية مقرونة بجسم لطيف أوضحه القرآن بقوله: ((قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ))[١٨٥]، فالفارق بين نبي الله آدم صلوات الله وسلامه عليه وإبليس لعنه الله هو في مادة الجسد فآدم من تراب أو طين وإبليس من نار، والتفصيل في هذا ليس محل بحثه هاهنا.
ثالثا: الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ
و (حَلَّتْ) بمعنى نزلت في فنائك وأصلها كما قال ابن منظور من: (حلل: حل بالمكان يحل حلولا ومحلا وحلا وحللا...وذلك نزول القوم بمحلة وهو نقيض الارتحال... وحله واحتل به واحتله: نزل به)[١٨٦].
[١٨٣] سورة الشورى الآية ٥٢.
[١٨٤] الكافي للشيخ الكليني ج١ ص٢٧٣ باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة عليهم السلام.
[١٨٥] سورة الأعراف الآية رقم ١٢.
[١٨٦] لسان العرب لابن منظور ج ١١ ص ١٦٣ فصل الحاء المهملة.