تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٨٥ - المبحث الرابع دلالة اللعن في المصطلح القرآني
يَشَاءُ))[٤٧٨]، فاللعن هنا بمنزلة إعلان الرفض القاطع لهذه الفكرة المنحرفة وإبعاد لها عن مقام الرضا الإلهي وطردها عن الفكر الإسلامي حتى لا تلحق الدين ولا المسلمين جرائر هذا القول المنحرف مثلما كانت العرب تلعن وتطرد من يسيء منها ويتمرد حتى لا تلحقهم جرائره.
ثالثا: وقد يأتي اللعن ليكون بمنزلة جرس إنذار للمجتمع المسلم بأن الشخص الملعون في هذه الآية هو خطر يحدق بالمجتمع، يمكن أن يفتك به، فالواجب على الجميع أخذ الحيطة والحذر منه وتوقيه، كما في قوله تعالى ((إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا))[٤٧٩] فهدف الآية واضح لا يخفى وهو تحذير للناس من خبث الشيطان وفتكه لعنه الله.
وقد يكون التحذير من فئة معينة فيصاغ هذا التحذير على شكل لعن لهم كما في قوله تعالى: ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ * قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ * وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ))[٤٨٠] ففي الآية تحذير من اليهود وعدائهم ضد الأهداف الإلهية وضد الأنبياء والرسل، ذلك العداء الذي أدى بهم إلى أن مسخوا بأمر الله إلى قردة وخنازير، لكنهم رغم ذلك لم يتوبوا ولم يرجعوا إلى الحق، وبقيت سيرة النفاق
[٤٧٨] سورة المائدة ، الآية ٦٤.
[٤٧٩] سورة النساء ، الآية ١١٧- ١١٩.
[٤٨٠] سورة المائدة ، الآية ٥٩ -٦١.