تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٥٩ - المبحث الثالث اللعن يتعدد بتعدد السبب الموجب له
والصحيح انه ليس كل أقسام وأنواع التكرار يعدّ لغوا وغير منسجم مع البلاغة، لان التكرار الذي يكون من ورائه هدف يستدعي التكرار يستثنى من اللغو وعدم البلاغة. والقرآن الكريم مليء بالآيات المكررة كقوله سبحانه وتعالى ((فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)) فقد تكرر ذكرها في سورة الرحمن واحداً وثلاثين مرة، ولا يوجد قائل من المسلمين يقول بزيادتها ولغويتها والعياذ بالله بحجة تكرارها وذلك لان في تكرارها، هدفاً يصحح هذا التكرار.
وتكرار اللعن للأمة أو غيرها من المفردات التي كررت أو ستكرر لاحقا في فقرات الزيارة ليس بخارج عن مثل هذا التكرار الهادف، ومن أهم أهداف تكرار اللعن في الزيارة هو تبيان الأدوار المتعددة التي قامت بها تلك الجماعات والشخصيات الملعونة، والتي أوجبت تعدد اللعن وتكراره.
فقد تلعن الأمة نتيجة تأسيسها للظلم والجور على أهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم، فتستحق بذلك الشمول بالغضب والطرد من الرحمة الإلهية، وقد تلعن تارة أخرى ومن منظور آخر ولسبب ثانٍ يستوجب اللعن، كمثل أن يكونوا من الدافعين لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن مقاماتهم ومراتبهم التي رتبهم الله فيها أو بسبب قتلهم لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أو غير ذلك.
وقد يلعن الفرد بصفته فردا ضمن أمة ارتكبت فعلا موجبا للعن، كأن يكون ممن شارك في قتل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، أو يكون ممن مهد ومكن الآخرين من قتلهم، وقد يلعن بصفته فرداً ينتمي إلى بيت من البيوت الملعونة كآل أمية وغيرهم، وقد يلعن كفرد بقطع النظر عن ارتباطه بالأمة أو بالبيت الذي ينتمي إليه، فيلعن