تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٣٥ - القاسطون والمارقون امتداد لمسلسل التمهيد لقتلة أهل البيت
وأعلم به طلحة وأقرأه إياه، فلم يشكا في النصح لهما من قبل معاوية، وأجمعا عند ذلك على خلاف علي عليه السلام)[٨٠١].
وكتب في نفس الوقت إلى طلحة ما نصه: (أما بعد، فإنك أقل قريش في قريش وترا، مع صباحة وجهك وسماحة كفك، وفصاحة لسانك. فأنت بإزاء من تقدمك في السابقة، وخامس المبشرين بالجنة، ولك يوم أحد وشرفه وفضله، فسارع رحمك الله إلى ما تقلدك الرعية من أمرها مما لا يسعك التخلف عنه، ولا يرضى الله منك إلا بالقيام به، فقد أحكمت لك الأمر قبلي، والزبير فغير متقدم عليك بفضل، وأيكما قدم صاحبه فالمقدم الإمام، والأمر من بعده للمقدم له، سلك الله بك قصد المهتدين، ووهب لك رشد الموفقين. والسلام)[٨٠٢] فجعل معاوية بفعله هذا كلاًّ من طلحة والزبير يرى الإمارة من حقه ويتشوقها لنفسه ويعتقد بأنه المبايع له والمرغوب فيه دون صاحبه.
وقد كان معاوية بن أبي سفيان يهدف من وراء إشعال الفتنة ما يأتي:
أولا: إشغال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه عن المطالبة له بالبيعة والتنحي عن ملك الشام ووضع العقبات بوجهه ريثما يعد العدة لمواجهة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
ثانيا: ان معاوية بن أبي سفيان لعنه الله كان يرجو ويحتمل ان يلقى علي حتفه في حرب الجمل، وهذا اكبر نصر لمعاوية وبه ستنحل أصل المشكلة.
ثالثا: قدر معاوية بن أبي سفيان وقد ساء ما قدر ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه حتى لو خرج من معركة الجمل ناجيا بنفسه ولم يلق حتفه فانه
[٨٠١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٢٣١.
[٨٠٢] المصدر نفسه ج ١٠ ص ٢٣٥ ــ ٢٣٦.