تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٧ - كيف اثر لقب أمير المؤمنين في استشهاد الحسين صلوات الله وسلامه عليه
المؤمنين خطوة مهمة لترسيخ هذا المبدأ، ومحاولة لبث الحياة إليه مرة ثانية بعدما كاد يموت وينسى، وانهم لو تركوا الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه يستقر في خلافته فسيوصي لأخيه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وسيوصي الإمام الحسين للإمام الذي بعده وهلم جرا، وسيعتاد المسلمون على رؤية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهم يوصون لأحدهم بعد الآخر، وهذا ما سيقوض كل الجهود التي بذلها أصحاب فكرة توسيع الإمارة، فكان الحل الجذري لكل هذا هو منع استمرار خلافة الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه بعد أبيه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وبأي ثمن كان، لينتهي بذلك قانون الوصاية والاستخلاف من إمام إلى إمام آخر.
فأشعلوا تبعا لذلك نار الحرب بوجه الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه كما أشعلوها بوجه أبيه أمير المؤمنين من قبل، وتوالت عليه الطعنات من كل حدب وصوب، وتعاضدت أيدي المتآمرين بوجهه صلوات الله وسلامه عليه واستغل المتآمرون الضعف العقائدي والإيماني عند تلك الأمة التي كانت تقيس كل شيء بالمال والثروة، وتنظر إلى الأمور والأحداث على أساس مادي بحت، فما ان فتح معاوية كنوزه المذخورة، وما ان رأى وجهاء تلك الأمة بريق الدنانير والدراهم حتى عادت بهم الذكريات إلى ما قبل أيام خلافة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، أيام كان الواحد منهم تكسر مدخراته من الذهب والفضة بالفؤوس، فاشتاقت نفوسهم إلى تلك الأيام وخذلوا الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه واضطروه لترك الخلافة والصلح مع معاوية بن أبي سفيان بعد أحداث يطول شرحها وليس هنا محل تناولها، فخرجت بذلك الإمارة والخلافة مرة ثانية عن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وعادت إلى دعاة التوسيع لمبدأ الإمارة.
وما أن وصلت الإمارة المغتصبة ليد معاوية بن أبي سفيان ونُصب لتولي الحكم بالقوة والجور، قرر أن يعيد مبدأ التخصيص للإمارة لكن بثوب جديد، وذلك عن