تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٢٣ - الشاهد الأول
مصيبة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وتأثيرها في هذه المراتب الثلاث
بعد أن عرفنا ان للمسلمين ثلاث مراتب صار حقا علينا ان نعرف أي المراتب هي المقصودة من قول الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه: (عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَعَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الإِسْلامِ)، ولا نجد صعوبة في استبعاد أهل المرتبة الأولى[٣٤٩] من هذه المقولة الشريفة، وهذا الاستبعاد إن لم يشمل جميع أفراد هذه المرتبة، فهو شامل للغالبية العظمى منهم، ولنا على هذا الاستبعاد عدة أدلة وشواهد، منها:
الشاهد الأول
قال الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: (وكلما عظم قدر الشيء المتنافس فيه عظمت الرزية لفقده)[٣٥٠] فإن من تعظم عليه مصيبة الحسين صلوات الله وسلامه عليه وتشتد عليه رزيته لابد ان يكون عارفا بمقام سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه وحائزا على المعرفة الحقيقية بشخصه المقدس ومقاماته ومنازل كرامته ومؤهلاته التي منحها له الله سبحانه وتعالى، وهو غير متحقق في أهل هذه المرتبة، لان أفرادها مترددون ما بين صنفين:
الصنف الأول: من لا يعترف للحسين صلوات الله وسلامه عليه بفضل مطلقا، كما لم يكونوا يعترفون بفضل أخيه الحسن وأبيه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما وجده النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهم أهل الإسلام اللساني ممن لم يدخل الإسلام في قلبه، وهؤلاء وان تغيرت أعيانهم في كل عصر ومصر، إلا أن صفاتهم تبقى متشابهة على الدوام،
[٣٤٩] مرتبة الإسلام الظاهري.
[٣٥٠] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١٩ ص١٥٦.