تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٩ - المبحث الرابع من هم الأوصياء المقصودون في هذه العبارة
أوصياء هؤلاء الأنبياء والرسل بالغ ما بلغ عددهم؛ لان الأنبياء والرسل أفضل وأكمل من أوصيائهم، وعليه فيكون إثبات أفضليته على أولي العزم كافياً لإثبات أفضليته على جميع أوصيائهم.
كانت هذه بعض الأدلة التي تثبت وبوضوح أفضلية الإمام أمير المؤمنين على جميع الأوصياء بل والأنبياء والملائكة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقد تركنا الخوض في المزيد منها رجاء الاختصار.
المبحث الرابع: من هم الأوصياء المقصودون في هذه العبارة
لكلمة (الْوَصِيِّينَ) التي ورد ذكرها في هذه العبارة الشريفة من الزيارة ثلاثة معانٍ محتملة نستعرضها على سبيل الاختصار دون الخوض في تفاصيل هذه الاحتمالات؛ لان التفصيل فيها يحتاج إلى مساحة اكبر من مساحة هذه المباحث المثارة في هذا الكتاب والذي نشدنا فيه الاختصار بقدر المستطاع، وهذه المعاني الثلاثة هي كالتالي:
الأول: قد يراد من الأوصياء هم خلفاء الأنبياء الذين سبقوا نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، والذين أوكلت لهم مهام القيادة والإمامة بالوصاية والنيابة عن أنبيائهم، فيكون الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه سيدهم وأكملهم وارفعهم رتبة ومحلا عند الله سبحانه وتعالى، لان الشريعة الخاتمة كما بينا سابقا أفضل الشرائع ونبيها صلى الله عليه وآله وسلم سيد الأنبياء والرسل وكتابها خير الكتب ومؤمنيها أفضل من كل مؤمني الأمم السابقة فمن الطبيعي والعادل أن يكون وصيها أفضل من جميع الأوصياء وسيدا لهم.
الثاني: وقد يراد من الأوصياء في هذه الفقرة الشريفة من الزيارة هم نفس الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الذين سبقوا نبينا ورسولنا الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتكون تسميتهم أوصياء لان كل واحد من هؤلاء العظام