تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٧ - الدليل الثالث
فقد أجمع المفسرون على ان المقصود من قوله تعالى في الآية ((وَأَنْفُسَنَا)) هو نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونفس الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، فقد عدّهما القرآن الكريم نفسا واحدة، فتثبت تبعا لذلك المساواة ما بين النفسين في الكمال والصفاء وكل شأن رفيع باستثناء النبوة، والثابت القطعي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من جميع الأنبياء والأوصياء فيكون علي بن أبي طالب أفضل أيضا لان المساوي للأفضل أفضل أيضاً.
الدليل الرابع: وحديث الطائر المشوي يدل على ذلك أيضا، فقد روى قطن بن بشير... عن أنس بن مالك قال: (أهدي لرسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم حجل مشوي بخبزه وضيافه، فقال رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطعام، فقالت عائشة: اللهم اجعله أبي، وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي، وقال أنس: وقلت: اللهم اجعله سعد بن عبادة، قال أنس: فسمعت حركة بالباب فخرجت فإذا علي بالباب فقلت إن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم على حاجة فانصرف ثم سمعت حركة بالباب، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم على حاجة فانصرف ثم سمعت حركة بالباب فسلم علي فسمع رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم صوته فقال: انظر من هذا؟ فخرجت فإذا هو علي فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم فأخبرته فقال: ائذن له يدخل علي فأذنت له فدخل، فقال رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم اللهم وال من والاه)[١٢٣].
فعلي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وبحسب حديث الطائر المشوي الذي صححه جميع علمائنا، وجملة كبيرة من علماء أهل السنة، هو أحب الخلق إلى الله من بعد
[١٢٣] البداية والنهاية لابن كثير ج ٧ ص ٣٨٧ حديث الطير، وقد اتفق الفريقان على روايته.