تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٥٠ - المبحث الثالث تسعة معان محتملة لهذه الفقرة الشريفة
لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ))[٨٣٩]، وقال سبحانه وتعالى أيضا: ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))[٨٤٠].
فيصبح معنى (بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ) هو: (إن براءتي لهؤلاء المؤسسين والدافعين لأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن مقاماتهم ومراتبهم، وقاتليهم والممهدين لغيرهم من قتالهم، هي في الله ولله سبحانه وتعالى، وفي أهل البيت ولأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهي تطبيق عملي لقاعدة الحب والبغض في الله سبحانه وتعالى، والتزام عملي بتعاليم القرآن الكريم الذي اوجب على أهل الإيمان أن يتبرؤوا ممن حاد الله سبحانه وتعالى واستجلب غضب الله سبحانه وتعالى بمحاربة أوليائه).
المعنى الخامس: وإذا أخذنا في نظر الاعتبار ما يأتي:
ألف: البراءة معنى الإعذار والإنذار[٨٤١].
باء: وفهمنا من الإعذار والإنذار معنى البلاغ والإعلان[٨٤٢].
فيصبح المعنى: (إعلان وبلاغ من قبل الزائر إلى الله سبحانه وتعالى بأنه بريء من هؤلاء الذين تم لعنهم سابقا. وان الزائر في نفس الوقت يعلن لأولئك الملعونين
[٨٣٩] سورة الممتحنة الآية رقم ١٣.
[٨٤٠] سورة المجادلة الآية رقم ٢٢.
[٨٤١] لسان العرب لابن منظور ج١ ص٣٣ فصل الباء الموحدة.
[٨٤٢] هذا المعنى مأخوذ من تفسير قوله تعالى ((بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) وقد فسرت بمعنى بلاغا كائنا من الله أو بلاغا من الله (راجع: تفسير جامع الجوامع للشيخ الطبرسي ج٣ ص٦٥٨، وتفسير الرازي ج٣٠ ص١٦٥، تفسير الآلوسي ج٢٩ ص٩٤).