تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٨٥ - الدليل الثالث في قتلهم نقض للعهد وقطعا لما أمر الله به أن يوصل
باء: إن الله سبحانه وتعالى أوجب على الناس مودة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بقوله: ((قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى))[٦٩٤]) وقد بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرباه حينما سأله المسلمون: (من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم فقال صلى الله عليه وآله:علي وفاطمة وابناهما)[٦٩٥]) وقاتل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قاطع لهذه المودة حتما فيكون مشمولا بقوله سبحانه وتعالى ((وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ))[٦٩٦]) فيجوز حينئذ لعنهم لهذه العلة.
جيم: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرج من الدنيا حتى اخذ على المسلمين العهد والميثاق والبيعة للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه في يوم غدير خم عند رجوعه من حجة الوداع حيث ارتقى منبرا اعد له وصاح في الناس: (... يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. ثم قال: أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض، حوض أعرض مما بين بصرى وصنعاء، فيه آنية عدد النجوم قدحان من فضة، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيها الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم فاستمسكوا به، لا تضلوا ولا تبدلوا، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)[٦٩٧].
[٦٩٤] سورة الشورى الآية ٢٣.
[٦٩٥] المعجم الكبير للطبراني ، تفسير الكشاف للزمخشري ج٣ ص٤٦٧، تفسير الثعلبي ج٨ ص٣٧، شواهد التنزيل للحاكم الحسكـاني ج٢ ص١٩٤، تفسير النسفي ج٤ ص١٠١، تفسير الرازي ج٢٧ ص١٦٦، تفسير ابن عربي لابن العربي ج٢ ص٢١٩، فتح القدير للشوكاني ج٤ ص٥٣٧.
[٦٩٦] سورة الرعد الآية رقم ٢٥.
[٦٩٧] المعجم الكبير للطبراني ج٣ ص١٨٠، كنز العمال للمتقي الهندي ج١ ص١٨٩ وج٥ ص٢٨٩، تاريخ دمشق لابـن عـساكـر ج٤٢ ص٢٢٠، البداية والنهاية لابن كثير ج٧ ص٣٨٦.