تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٨٧ - الدليل الرابع ان في قتلهم إيذاءً للنبي ومؤذي النبي ملعون
تعالى ورسوله جهة واحدة، فمن آذى الرسول فقد آذى الله، ومن أطاعه فقد أطاع الله، لأن الأمة لا يصلون ما بينهم و بين ربهم إلا بواسطة الرسول، ليس لأحد منهم طريق غيره، ولا سبب سواه، وقد أقامه الله مقام نفسه في أمره ونهيه وإخباره وبيانه، فلا يجوز أن يفرق بين الله و رسوله في شيء من هذه الأمور)[٧٠٣].
ودليل الجميع هو قوله سبحانه وتعالى ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا))[٧٠٤] وقوله سبحانه وتعالى ((وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))[٧٠٥].
ويلزم من حرمة إيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرمة من يتأذى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأذيتهم وقد ثبت على نحو القطع انه صلى الله عليه وآله وسلم يؤذيه ما يؤذي أهل بيته وعترته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (إن الله عز وجل اشتد غضبه على اليهود أن قالوا عزير ابن الله، واشتد غضبه على النصارى أن قالوا المسيح ابن الله، وأن الله اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي)[٧٠٦]).
وقد ورد أيضا انه صلى الله عليه وآله وسلم قال في حق ابنته السيدة فاطمة بنت محمد صلوات الله وسلامه عليها: (فاطـمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني)[٧٠٧].
وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في حق أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
[٧٠٣] الصارم المسلول لابن تيمية ص ٤٠-٤١.
[٧٠٤] سورة الأحزاب الآية ٥٧.
[٧٠٥] سورة التوبة الآية ٦١.
[٧٠٦] الدر المنثور لجلال الدين السيوطي ج٣ ص٢٣٠، والكامل لعبد الله بن عدي ج٦ ص٣٠٢.
[٧٠٧] المجموع لمحيي الدين النووي ج٢٠ ص٢٤٤، شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ج٣ ص٣٠، السنن الكبرى للبيهقي ج١٠ ص٢٠٢، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١٦ ص٢٧٣.