تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٤٦ - ٤ مِنْهُمْ
٤: مِنْهُمْ
وضمير الجمع في (مِنْهُمْ) يعود إلى كل من (الأمة التي أسست أساس الظلم والجور على أهل البيت، والأمة التي دفعتهم عن مقامهم وأزالتهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها، والأمة التي قتلتهم، والممهدين لهم بالتمكين من قتالهم).
وحرف الجر (مِنْ) نوعان في اللغة زائد وغير زائد، وغير الزائد ينقسم إلى أربعة عشر معنى[٨٢٨]، وسنورد فيما يأتي بعض المعاني المحتملة المراد للإمام صلوات الله وسلامه عليه منها:
أولا: لابتداء الغاية، قال الزبيدي في تاج العروس: (ومن بالكسر حرف خفض يأتي على أربعة عشر وجها: الأول: لابتداء الغاية...وقد يجيء لمجرد الابتداء من دون قصد الانتهاء مخصوصا نحو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فابتداء الاستعاذة من الشيطان مع قطع النظر عن الانتهاء غالبا)[٨٢٩].
ثانيا: لتبيان الجنس: (نحو قوله سبحانه وتعالى ((فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ))[٨٣٠] وعلامتها ان يحسن جعل الذي مكانها، لان المعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن ومجيئها لبيان الجنس مشهور)[٨٣١].
ثالثا: واستعملت (من) بمعنى (الفصل وهي الداخلة على ثاني المتضادين كقوله سبحانه وتعالى ((وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ))[٨٣٢] وقوله سبحانه وتعالى ((حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ
[٨٢٨] الجنى الداني في حروف المعاني للحسين بن قاسم المرادي ص٣٠٨ الباب الثاني في الثنائي.
[٨٢٩] تاج العروس للزبيدي ج ١٨ ص ٥٥٢ مادة (من) بالكسر.
[٨٣٠] سورة الحج الآية ٣٠.
[٨٣١] الجنى الداني في حروف المعاني للحسين بن قاسم المرادي ص٣٠٩ ــ ٣١٠ الباب الثاني في الثنائي.
[٨٣٢] سورة البقرة الآية ٢٢٠.